أبو البركات بن الأنباري

307

البيان في غريب اعراب القرآن

قوله تعالى : « فَانْظُرْ ما ذا تَرى » ( 102 ) . قرئ ( ترى ) بفتح التاء والراء ، وبضم التاء وكسر الراء . فمن قرأ ( ترى ) بفتح الراء ، فهو من الرأي وليس من رؤية العين ، لأنه لم يأمره برؤية شئ ، وإنما أمره أن يدبر رأيه فيما أمر فيه ، ولا يكون أيضا من رؤية القلب لأنه يفتقر إلى مفعولين ، وليس في الكلام إلا مفعول واحد ، وهو ( ماذا ) ، يجعلها اسما واحدا في موضع نصب ب ( ترى ) ، وإن شئت جعلت ( ما ) استفهامية في موضع رفع بالابتداء ، و ( ذا ) بمعنى الذي في موضع رفع ، لأنه خبر المبتدأ ، ووقع ( ترى ) على الهاء العائدة على الذي ، وبحذفها من الصلة تخفيفا ، ولا يجوز أن يعمل ( ترى ) في ( ذا ) ، وهي بمعنى الذي ، لأن الصلة لا تعمل في الموصول . ومن قرأ ( ترى ) بضم التاء وكسر الراء فهي أيضا من الرأي إلّا أنه نقل بالهمزة إلى الرباعي ، فحقه أن يتعدى إلى مفعولين ، ولك الاقتصار على أحدهما ، وتقديره ، ماذا تريناه . فحذف المفعولان تخفيفا ، ويقال : أريته الشئ ، إذا جعلته يعتقده . والمعنى ، فانظر ما ذا تحملنا عليه من الرأي ، أنصبر أم نجزع . قوله تعالى : « فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ » ( 103 ) . في جواب ( لمّا ) ثلاثة أوجه . الأول : أن يكون محذوفا وتقديره ، فلما أسلما رحما أو سعدا . والثاني : أن يكون جوابه ( ناديناه ) ، والواو زائدة ، والوجه الأول أوجه الأوجه . والثالث : أن يكون جوابه قوله ( تلّه ) والواو زائدة « 1 » . قوله تعالى : « أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ » ( 125 ) . « اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ » ( 126 ) . اللّه ربكم ، يقرأ بالرفع والنصب . فالرفع على الابتداء ، والخبر ؛ والنصب على البدل من قوله تعالى : ( أَحْسَنَ الْخالِقِينَ ) .

--> ( 1 ) الوجه الثالث ساقط من أكله ، ومنقول من ب .